الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
212
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
فكان مضطرا إلى قبول قوله . ثم كيف سمّى المتفرقين عن عثمان أهل الشيع وأهل البدع وأبوه - أي أبو مصعب الزبيري - قائل الكلام وهو حواريّهم ، وصاحبه طلحة أحد عشرتهم وستّتهم ، كانا ممّن تفرق عنه بل من المؤلّبين عليه ، وابن عوف حكم عمر الذي نصبه مات متهاجرا له . وكيف سمّاهم أهل البدع ، وعمّار - المتّفق على جلاله حتّى من أعدائه - أحد قتلته . قال له عمرو بن العاص في صفين : ما ترى في قتل عثمان فقال عمار : قتله فتح لكم باب كل سوء قال عمرو : فعليّ قتله قال عمار : بل اللّه ربّ علي قتله ، وعلي معه . قال له عمرو : أكنت في من قتله قال : كنت مع من قتله ، وأنا اليوم أقاتل معهم . قال له عمرو : لم قتلتموه قال عمار : أراد أن يغيّر ديننا فقتلناه . فقال عمرو لأهل الشام : ألا تسمعون قد اعترف بقتل عثمان قال عمار : وقد قالها قبلك فرعون لقومه : ألا تستمعون ( 1 ) . وكذلك استدلاله للأوّل والثاني ، ومنزلتهما بقرب قبريهما ، ألم يعلم هارون أنّ النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم أمر في مرضه بإخراجهما من المدينة بتأكيد في تجهيز جيش اسامة لئلّا يشهدا موته فيحدثا فتنة ألم يمنعه الثاني من الوصية لئلّا يضلّوا بعده ، وقال إنهّ ليهجر ، ولم يخرجا في جيش اسامة مع لعنه المتخلّف وإعراضه عنهما لما حضراه في احتضاره « وسخت عنها نفوس آخرين والحكم اللّه » قال ابن أبي الحديد : « سخت : يعني جادت » ( 2 ) قلت : « سخت به » بمعنى جادت ، واما « سخا عنه » كما هنا فبمعنى تركه . قال الجوهري : « سخيت نفسي عن الشيء » إذا تركته ( 3 ) .
--> ( 1 ) رواه ابن مزاحم في وقعة صفين : 338 ، والنقل بتصرف يسير ، والآية 25 من سورة الشعراء . ( 2 ) شرح ابن أبي الحديد 2 : 454 . ( 3 ) صحاح اللغة 6 : 2373 ، مادة سخا .